السيد محمد باقر الحكيم

45

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

أما جواب السؤال الثاني : وهو أنه إذا سلمنا بضرورة استمرار خط الإمامة بعد الرسالة الخاتمة ، فلما ذا كان خط الإمامة مستمرا في خصوص أهل البيت عليهم السّلام ، وهذه الأسرة الشريفة الطيبة الطاهرة ، هل أن القضية مجرد قضية تشريف وتكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعلت الإمامة في أهله وأسرته ، أو أن هناك شيئا أهم وأعظم وأوسع من ذلك بالنسبة لاستمرار الإمامة في أهل البيت عليهم السّلام ؟ كان يمكن أن يفترض نظريا أن يكون الأئمة المعصومون في أسرة ووسط آخر غير هذا البيت الشريف ، كما عرفنا في التاريخ الإنساني والرسالي وجود أسر وجماعات أخرى كان فيها أئمة معصومون ، كما هو الحال في إسحاق وإسماعيل من ذرية إبراهيم عليه السّلام ، وكما في الأنبياء من ذرية يعقوب الذي يسمى في القرآن الكريم بإسرائيل ، فإن هؤلاء كانوا يتصفون بالعصمة - أيضا - وكان بعضهم له دور الإمامة في حركته الرسالية . ومن ثم فلما ذا كان اختصاص الإمامة في خصوص أهل البيت عليهم السّلام ، فهل أن القضية - كما أشرنا - هي قضية تكريم وتشريف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باعتباره الرسول الخاتم ، فأراد اللّه تعالى أن يكرّمه ويشرّفه بذلك ، ويجعل ذلك نعمة منه سبحانه وتعالى على هذا العبد الصالح الذي أفنى كل وجوده في سبيل الإسلام وفي سبيل اللّه وفي سبيل تكامل مسيرة الإنسان ، أو أن تكون القضية تعويضا إلهيا عن الجهود التي بذلها في سبيل اللّه والحق والعدل والإنسانية ، كما قد يفهم ذلك من قوله